عبد الملك الجويني

51

نهاية المطلب في دراية المذهب

العدد ، وهو المعتاد ، ولا عسر في الجمع ، فيسلم المسلم في مائة لبنة ، ويقول : اللبنة الواحدة عشرة أمناء ( 1 ) . هذا لا بد منه وتحصيله لا عسر فيه . ثم إَن وقع تسامحٌ في التسليم ، فلا بأس . والسلم في الآجُر ( 2 ) مما اختلف الأصحاب فيهِ اختلافَهم في الدبس ، والظاهر الجواز ؛ فإن الوصف ممكن ، وتحصيل الموصوف لا تعذر فيه . ثم ذكر الشافعي السلم في لحم الطيور . والوصفُ يحيط به فليذكر النوع والعضو الذي يسلم منه ، إن كان يسلم في المقطّع ، وإن كان يسلم في الطير المذبوح غيرَ مقطع ، فالوزن ، والسِّمن ، والصنف ، وكل ما يختلف الغرض فيه . والطير لا سِنَّ له ، فيوصف بالصغر والكبر ، ويذكر أنه لحم فروج ، أو ناهض . وكذلك الحيتان . 3494 - وأما الخشب فإن كانت تراد للحطب ، فأوصافها قريبة فيذكر النوع ، وأنها دقاق أو غلاظ جزلة . والوزن لا بد منه . وقال الأصحاب : لا حاجة للتعرض لليبوسة ؛ فإن الرطوبة والنداوة عيبٌ ، والإطلاق يقتضي اليابس . هكذا ذكره المحققون . وإن كان السلم في الجذوع والعُمد ، فالطول والعرض ، والصنف ، واللون ، ويصح السلم إذا استوت الأجزاء ، فإن اشترط فيها تخريط ( 3 ) ، وكان يختلف الأعالي والأسافل ، فهذا مما يؤثر في منع السلم عند الشافعي ؛ فإنه لا يدري أن الخشبة من أين تأخذ في الدقة ، ولا ينضبط هذا مع تعلق القصد به . وإذا أسلم في جذعٍ ، ذكر الطولَ والعرضَ ، والاستدارةَ واللونَ . وفي ذكر الوزن تردد ؛ فإن الوزن لا يقصد في العمد والأسطوانة .

--> ( 1 ) أمناء جمع منا مثل سبب وأسباب . ويقال : منّ ( بتشديد النون ) وجمعه أمناء . والمنا أو المن رطلان بغداديان ( معجم ومصباح ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 208 ، وفيه تفصيل مفيد ، وبهامشه تعليق جيد لمصححه ، مصحح الطبعة البولاقية رحمه الله ، وجزاه عنا وعن العلم وأهله خير الجزاء . ( 3 ) المراد بالتخريط تشكيل الخشب على هيئة شكل مخروطي ، أي مُدَبَّبٍ مرقّق من الطرف .